ابن الجوزي
115
زاد المسير في علم التفسير
القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 113 ) قوله [ تعالى ] : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) . قال ابن عباس : اختصم يهود المدينة ونصارى نجران عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت اليهود : ليست النصارى على شئ ، ولا يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وكفروا بالإنجيل وعيسى . وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا . والهود ، جمع : هائد . ( تلك أمانيهم ) أي : ذاك شئ يتمنونه ، وظن يظنونه ، هذا معنى قول ابن عباس ، ومجاهد ( قل هاتوا برهانكم ) أي : حجتكم [ فيما ادعيتم فرد الله عز وجل قولهم : لن يدخل الجنة ] من كان هودا أو نصارى . فقال : ( بلى من أسلم وجهه ) وأسلم ، بمعنى : أخلص . وفي الوجه قولان : أحدهما : أنه الدين . والثاني : العمل . قوله [ تعالى ] : ( وهو محسن ) أي : في عمله ، ( فله أجره ) قال الزجاج : يريد : فهو يدخل الجنة . قوله [ تعالى ] : ( وهم يتلون الكتاب ) أي : كل منهم يتلوا كتابه بتصديق ما كفر به ، قاله السدي ، وقتادة ( كذلك قال الذي لا يعلمون ) وفيهم قولان : أحدهما : أنهم مشركو العرب قاله لمحمد وأصحابه : لستم على شئ قاله السدي عن أشياخه . والثاني : أنهم أمم كانوا قبل اليهود والنصارى ، كقوم نوح ، وهود ، وصالح ، قاله عطاء . قوله [ تعالى ] : ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة ) قال الزجاج : يريد حكم الفصل بينهم ، فيريهم من يدخل الجنة عيانا فأما الحكم بينهم في العقد فقد بينه لهم في الدنيا بما أقام على الصواب من الحجج .